عبد الرزاق اللاهيجي
55
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
هو المراد بالحكمة ، وضعوا الحقائق أنواعا وأجناسا وغيرها ، كالإنسان والحيوان والموجود . وبحثوا عن أحوالها المختصّة . وأثبتوها لها بالأدلّة . فحصلت لهم قضايا كسبيّة محمولاتها أعراض ذاتيّة لتلك الحقائق ، سمّوها بالمسائل . وجعلوا كلّ طائفة منها يرجع إلى واحد من تلك الأشياء ، بأن تكون موضوعاتها نفسه أو جزءا له أو نوعا منه أو عرضا ذاتيّا له علما خاصّا يفرد بالتدوين والتّسمية والتّعليم ، نظرا إلى ما لتلك الطائفة على كثرتها ، واختلاف محمولاتها من الاتّحاد من جهة الموضوع أي الاشتراك فيه على الوجه المذكور . ثمّ إنّه قد يتّحد من جهات أخرى ، كالمنفعة ، والغاية ، ونحوهما ، ويؤخذ لها « 1 » من بعض تلك الجهات ما يفيد تصوّرها إجمالا . ومن حيث انّ لها وحدة ، فيكون حدّا للعلم ، إن دلّ على حقيقة مسمّاه ، أعني ذلك المركّب الاعتباري . كما يقال : هو علم يبحث فيه عن كذا ، أو علم بقواعد كذا ، وإلّا فرسما . كما يقال : هو علم يقتدر به على كذا ، ويحترز به عن كذا ، أو يكون آلة لكذا . فظهر أنّ الموضوع هو جهة وحدة مسائل العلم الواحد ، نظرا إلى ذاتها ، وإن عرضت لها جهات أخرى كالتّعريف والغاية ، وانّه لا معنى لكون هذا
--> ( 1 ) . أي للمسائل .